تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
301
محاضرات في أصول الفقه
وبما أن هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه فهي من المسائل الأصولية لا محالة . وأما الدعوى الثانية فلأن الحاكم بالملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدمته إنما هو العقل ، ولا صلة لها بدلالة اللفظ أبدا . ومن ذلك يظهر : أن ما ظهر من صاحب المعالم ( قدس سره ) من كون هذه المسألة من المسائل اللفظية - حيث قد استدل على عدم وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث ( 1 ) - في غير محله . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأصوليين قد قسموا الحكم العقلي إلى قسمين : أحدهما : حكم عقلي مستقل : وهو التحسين والتقبيح العقليين . وثانيهما : حكم عقلي غير مستقل ، وهو مباحث الاستلزامات العقلية وإنما سمي الأول بالمستقل والثاني بغير المستقل من ناحية أن استنتاج الحكم الشرعي من الأول لا يتوقف على مقدمة خارجية ، ومن الثاني يتوقف عليها كما فصلنا الحديث من هذه الناحية في مبحث اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ، ومسألتنا هذه من القسم الثاني . الثالثة : في تقسيمات المقدمة . فقد ذكروا للمقدمة تقسيمات متعددة : الأول : تقسيمها باعتبار دخولها في المأمور به قيدا وتقيدا ، وعدم دخولها فيه كذلك إلى أصناف ثلاثة : 1 - المقدمة الداخلية ، وهي أجزاء المأمور به التي هي داخلة في حقيقته تقيدا وقيدا ، فإن الجزء كما هو بنفسه دخيل في حقيقته ومقوم لواقعه الموضوعي كذلك تقيده بسائر أجزائه . . . ، وهكذا ، مثلا : القراءة كما أنها بنفسها دخيلة في حقيقة الصلاة كذلك تقيدها بكونها مسبوقة بالتكبيرة وملحوقة بالركوع دخيلة فيها . 2 - المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم ، وقد يطلق عليها " المقدمة الداخلية
--> ( 1 ) معالم الأصول : ص 55 . ( 2 ) سوف يأتي في الجزء الرابع ضمن القول الخامس في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فانتظر .